خطبة الإمام الرضا عليه السلام في التوحيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

يغمز خطبة الإمام الرضا عليه السلام في التوحيد

مُساهمة من طرف خادم السيدة الزهراء ع في الإثنين أغسطس 13, 2007 3:15 pm

خطبة الإمام الرضا ( ع ) في التوحيد
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن عمرالكاتب عن محمد بن زياد القلزمي عن محمد بن أبي زياد الجدي صاحب الصلاة بجدة قال حدثني محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن أبي طالب ( ع )
قال سمعت أبا الحسن الرضا ( ع ) يتكلم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد قال ابن أبي زياد و رواه لي و أملى أيضا أحمد بن عبد الله العلوي مولى لهم و خالا لبعضهم عن القاسم بن أيوب العلوي أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا ( ع ) جمع بني هاشم فقال لهم إني أريد أن أستعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي فحسده بنو هاشم و قالوا أ تولي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبيرالخلافة فابعث إليه رجلا يأتنا فترى من جهله ما تستدل به عليه فبعث إليه فأتاه فقال له بنو هاشم يا أبا الحسن
اصعد المنبر و انصب لنا علما نعبد الله عليه فصعد ( ع ) المنبر فقعد مليا لا يتكلم مطرقا ثم انتفض انتفاضة و استوى قائما و حمد الله تعالى و أثنى عليه و صلى على نبيه و أهل بيته
ثم قال أول عبادة الله تعالى معرفته و أصل معرفة الله توحيده و نظام توحيد الله تعالى نفي الصفات عنه لشهادة العقول أن كل صفة و موصوف مخلوق و شهادة كل موصوف أن له خالقا ليس بصفة و لا موصوف و شهادة كل صفة
و موصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدوث و شهادة الحدوث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدوث فليس الله من عرف بالتشبيه ذاته و لا إياه وحده من اكتنهه و لا حقيقته أصاب من مثله و لا به صدق من نهاه و لا صمد صمده من أشار إليه و لاإياه عنى من شبهه و لا له تذلل من بعضه
و لا إياه أراد من توهمه كل معروف بنفسه مصنوع و كل قائم في سواه معلول بصنع الله يستدل عليه و بالعقول تعتقد معرفته و بالفطرة تثبت حجته خلق الله الخلق حجابا بينه و بينهم ومباينته إياهم و مفارقته أينيتهم و ابتداءه إياهم دليلهم على أن لا ابتداء له لعجز كل مبتدأ عن ابتداء غيره
و أدوات إياهم دليلهم على أن لا أدوات فيه لشهادة الأدوات بفاقة المادين فأسماؤه تعبير و أفعاله تفهيم و ذاته حقيقة و كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه فقد جهل الله من استوصفه و قد تعداه من اشتمله و قد أخطأه من اكتنهه و من قال كيف فقد شبهه و من قال لم فقد علله و من قال متى فقد وقته و من قال فيم فقد ضمنه و من قال إلام فقد نهاه و من قال حتم فقد غياه و من غياه فقد غاياه و من غاياه فقد جزأه و من جزأه فقد وصفه و من وصفه فقد ألحد فيه ولا يتغير الله بانغيار المخلوق
كما لا يتحدد بتحديد المحدود أحد لا بتأويل عدد ظاهر لا بتأويل المباشرة متجلي لا باستقلال رؤية باطن لا بمزايلة مباين لا بمسافة قريب لا بمداناة لطيف لا بتجسم موجود لا بعد عدم فاعل لا باضطرار مقدر لا بحول فكرة مدبر لا بحركة مريد لا بهمامة شاء لا بهمة مدرك لا بمحسة سميع لا بآلة بصير لا بأداة لا تصحبه الأوقات
و لا تضمنه الأماكن و لا تأخذه السنات و لا تحده الصفات و لا تقيده الأدوات سابق الأوقات كونه و العدم وجوده و الابتداء أزله بتشعيرهالمشاعر عرف أن لا مشعر له و بتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له و بمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له و بمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة و الجلاية بالبهم و الحسو
بالبلل و الصرد بالحرور مؤلف بين متعادياتها مفرق بين متدانياتها دالة بتفريقها على مفرقها و بتأليفها على مؤلفها ذلك قوله تعالى وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ففرق بها بين قبل و بعد ليعلم أن لا قبل له و لا بعد شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها دالة بتفاوتها أن لا تفاوت لمفاوتها مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه و بينها غيرها له معنى الربوبية إذ لا مربوب
و حقيقة الإلهية إذ لا مألوه و معنى العالم و لا معلوم و معنى الخالق و لا مخلوق و تأويل السمع و لا مسموع ليس مذ خلق استحق معنى الخالق و لا بإحداثه البرايا استفاد معنى البرائية كيف و لا تغيبه مذ و لا تدنيه قد و لا يحجبه لعل ولا توقته متى و لا يشتمله حين و لا تقاربه مع إنما تحد الأدوات أنفسها و تشيرالآلة إلى نظائرها و في الأشياء يوجد أفعالها منعتها مذ القديمة و حمتها قد الأزلية لو لا الكلمة افترقت فدلت على مفرقها و تباينت فأعربت عن مباينها لما تجلى صانعها للعقول و بها احتجب عن الرؤية و إليها تحاكم الأوهام و فيها أثبت غيره ومنها أنبط الدليل و بها عرفها الإقرار و بالعقول يعتقد التصديق
بالله و بالإقرار يكمل الإيمان به و لا ديانة إلا بعد معرفة و لامعرفة إلا بالإخلاص و لا إخلاص مع التشبيه و لا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه فكلما في الخلق لا يوجد في خالقه و كل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه لا تجري عليها الحركة و السكون و كيف يجري عليه ما هو أجراه أو يعود فيه ما هو ابتدأه إذ التفاوتت ذاته و لتجزأ كنهه و لامتنع من الأزل معناه
و لما كان للباري معنى غير معنى المبروء و لو حد له وراء إذا لحد له أمام و لو التمس له التمام إذا لزمها لنقصان كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدوث و كيف ينشئ الأشياء من يمتنع من الإنشاء و إذا لقامت فيه آية المصنوع و لتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه ليس في مجال القول حجة و لا في المسألة عنه جواب و لا في معناه لله تعظيم و لا في إبانته عن الخلق ضيم إلا بامتناع الأزلي أن يثنى و لما لا بدأ له أن يبتدأ
لا إله إلاالله العلي العظيم كذب العادلون و ضلوا ضلالا بعيدا و خسرو خسرانا مبينا و صلى الله على محمد و أهل بيته الطاهرين .
تم نقل الخطبة من كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق قدس سره ورحمه الله
فعلا خطبة رائعة جدا جدا تذكرنا بالخطبة الأولى في نهج البلاغة
علمهم واحد ....
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فجرجهم والعن أعدائهم
نسألكم الدعاء
خادم السيدة الزهراء ع
avatar
خادم السيدة الزهراء ع

ذكر
عدد الرسائل : 742
العمر : 33
البلد : التبري والتولي ولعن الشيخين
تاريخ التسجيل : 05/06/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://oneham.ahlamontada.com/index.htm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى