خذلني الجميع ... ولكن!!

اذهب الى الأسفل

خذلني الجميع ... ولكن!!

مُساهمة من طرف خادم السيدة الزهراء ع في الثلاثاء نوفمبر 13, 2007 8:04 pm

خذلني الجميع ... ولكن !!
خادم السيدة الزهراء عليها السلام
عند ساعة الخذلان، وعندما تشعر بأن العالم أصبح ضيقا عليك، كأنك حي وضعوك في تابوت، وأنك مقيد بقيود كثيرة تعيق حركتك، وكل ما في الكون أصبح ضدك، والكل تخلى عنك حتى صاروا أعدائك، فيالك من محظوظ فتحت له أبواب المجد بمصراعيها وطريق الحياة العالية بأبهاها فإما تعتلي الجبال وتقاتل الحياة وإما تبقى في الحضيض حتى الممات، فأيهما تختار ؟
ما أقوله هنا، ليس ضربا من الخيال ولا كلام متكلف، بل أقول حقيقة يغفل عنها من لا عهد له بالحياة، ولا معرفة له بتجارب العظماء والناجحين في الحياة الذين ما صاروا كذلك إلا لأنهم تغلبوا على الصعاب وألانوا الحديد لهم، وفتتوا الجبال بأياديهم حتى صارت ترابا لينا ناعما، كل ما تحقق لهم تحقق لأنهم أرادوا الحياة، كل شيء يمكن أن يتحقق إذا أردته حقا!...
حينما تنجر وراء من خذلك ومن لم ينصرك ويعينك، وحينما تتسائل لماذا فلان أو فلان أو حتى والديّ لم يساعدونني، وحينما تسمح للوساوس أن تجرك، والآمال الكاذبة أن تغريك وتخدعك، وحينما تُكثر من الأسئلة الخاطئة وتكثر من لوم نفسك، فإن ذلك كله يمنعك من العمل ويلهيك عن التقدم ومواصلة الطريق وتحقيق النجاح والغايات، فإن لم ينصرك الآخرون وخذلك الناس، فانصر نفسك ولا تجعل نفسك أول من تخذلك، فمن خذلته نفسه وقصر في اعانة نفسه كان أكبر الخاسرين حتى لو قرر العالم أجمع على مساعدته فإن لم يكن لديه استعداد لمساعدة نفسه لم ينفعه ذلك شيئا !
الانسان إن كان عاقلا ويريد لنفسه النجاة والخروج من عنق الزجاجة، فعليه أن لا يرضخ للظروف أو يحتج بها، ولا يقدم الأعذار قبل العمل، والتكاسل أثناء العمل، وليعلم بأنه ما ضعف بدن عما قويت عليه نية، فإن لم يكن قويا، وكان كما ذكرناه سلبيا، فليعلم بأنه هو الذي خذل نفسه وهو الذي أخذ بها إلى الهاوية، وعليه الاسراع في الانتفاض على ذلك ويبدأ في الاسراع إلى تسلق سلم المجد والرفعة ..
طالما أنك على قيد الحياة، وبصحة وعافية، وعقلك مازال قويا، فلماذا الاستسلام؟ ولماذا نجعل هدفنا في الحياة معلق على أمر واحد إن نجحنا فيه وحققناه كان غاية المنال ومنتهى الرغبات، وإن فشلنا فيه كان كل الفشل ونهاية العالم والمطاف؟ لو كان هذا الهدف الخلد في جنات النعيم لقبلنا بذلك، لكن الأهداف التي توضع أهداف لا تقارن بالخلد في جنات النعيم ولا بطرفة عين فيها، فلماذا ندفن أنفسنا في هذه الدنيا أحياء؟ حينما تفشل في يوم ففشلك كان ماديا، فلديك الغد قم وانهض حتى تصل ولو سقطت ألف مرّة، حتى العاصي لديه باب التوبة النصوحة مفتوح وإن كان هذا المورد ليس موضع كلامنا هنا -، ولا تجعل كلام الناس وإن كانوا من أقرب الأقارب يؤثر سلبا عليك، فكثيرا ما نرى الناس يلتفتون لكلام الآخرين وكثرة نقدهم وجرحهم وقمزهم ولمزهم، واعلم أن هذا حال أناس هذه الدنيا يرون عيوب الآخرين ويشمتون في مصابهم ولا يلتهون بعيوبهم ولا يريدون لأحد الشماتة فيهم، ولو التفتوا لهذه الحقيقة ما التهوا بحال غيرهم ولا شمتوا فيهم! إن كان الآخرون يلمزون ويقمزون، فلمزهم وقمزهم على أنفسهم، لكن لو بقيت على حالك هذا دون أن تحقق أي نجاح وتنتفض على ذلك ولا تحاول أن تغير من وضعك شيئا، فاعلم أنك مستحق لكل غمز ولمز !
انتفض، انهض، أرد الحياة، تعش أبد الدهر
استسلم، قف في مكانك، تمت حيا
وقبل الختام يجدر بنا الاشارة إلى مسألة مهمة وهي ما ذكرناه في مقالة أخرى حول أنه على الانسان أن يعرف متى يواجه ومتى يستسلم للقدر، ولا تعارض بين كلتا المقالتين لكن المقصود في كل مقالة أمر مختلف، والذي أريد أن أقوله بأن الاستسلام حال وقوع القضاء والقدر ونزول الكرب فأحيانا الأفضل أن تستسلم لها وأن تعمل بشكل عادي لا يلجئك لمواجهتها، ولكنك تكون مترقبا منتظرا أن تنتهي حتى تعود وتصعد وتتسلق سلم المجد من جديد، كما أن على المرء الذي يعيش في مكان لا يساعده على النجاح أن ينتفض على نفسه ويحارب الحياة! ومن فوائد التسليم للكربات حينما يكون التسليم لها أفضل - و التي تنزل على المرء أن يبقى عقله قويا لم يؤثر عليه مؤثر فمتى ما زالت الكربة عاد للحياة سريعا ..
الحياة تفتح أبوابها لنا ولخدمتنا فمنّا من ينجح ومنّا من يفشل، ومنّا من يأخذ كثيرا ومنّا من يأخذ قليلا، ومنّا من يجعلها تجره للنار، ومنّا من يجعلها تأخذه للجنة، فأيها تنطبق عليك ؟؟
خادم السيدة الزهراء عليها السلام
13\11\2007م
avatar
خادم السيدة الزهراء ع

ذكر
عدد الرسائل : 742
العمر : 33
البلد : التبري والتولي ولعن الشيخين
تاريخ التسجيل : 05/06/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://oneham.ahlamontada.com/index.htm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى